حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) ( الأديب النيسابوري )

35

شرح النظام على الشافية ( ويليه تببين المرام )

أمّا بعد « 1 » : . . .

--> - الريح إيّاه والشيء الخفيف يقصد ويعلو على الجوّ ما دام الأرض أرضا والسماء سماء فكذلك صلاة الشارح وسلامه . قال التفتازاني : و « الخفّة » هي كيفيّة تقتضي بها الجسم إلى أن يتحرّك إلى صوب المحيط لو لم يعقه عائق و « الثّقل » كيفيّة تقتضي بها الجسم أن يتحرّك إلى صوب المركز لو لم يعقه عائق ، وكلّ منهما في الحقيقة مبدأ مدافعة محسوسة يوجد مع عدم الحركة كما يجده الإنسان من الحجر إذا أسكنه في الجوّ قسرا فإنّه يجد فيه مدافعة هابطة ولا حركة فيه وكما يجد من الزقّ المنفوخ فيه إذا حبسه بيده تحت الماء قسرا فإنّه يجد فيه مدافعة صاعدة ولا حركة فيه . [ ديوان دعبل : 142 ، المطول : 318 ] ( 1 ) ينبغي للمتكلّم أن يتأنّق في ثلاثة مواضع من كلامه حتّى يكون أعذب لفظا وأحسن سبكا وأصحّ معنى . أحدها : الابتداء لأنّه أوّل ما يقرع السمع فإن كان عذبا حسن السبك ، صحيح المعنى ، أقبل السامع على الكلام فوعى جميعه وإلّا أعرض عنه ورفضه وإن كان الباقي في غاية الحسن . وأحسن أنواع الابتداء ما ناسب المقصود وكان فيه إشارة إلى ما سيق الكلام لأجله ليكون المبدأ مشعرا بالمقصود والانتهاء ناظرا في الابتداء ويسمّى ذلك ب « براعة الاستهلال » . وثالثها : الانتهاء ، فيجب على البليغ أن يختم كلامه شعرا كان أو خطبة أو رسالة بأحسن خاتمة لأنّه آخر ما يعيه السمع ويرتسم في النفس فإن كان مختارا حسنا تلقّاه السمع واستلذّه حتّى جبر ما وقع فيما سبق من التقصير كالطعام اللذيذ الذي يتناول بعد الأطعمة التفهة وإن كان بخلاف ذلك كان على العكس حتّى ربّما أنساه المحاسن الموردة فيما سبق . وثانيها : الخروج ممّا ابتدئ به الكلام وافتتح به المقال من نسيب أو غيره إلى المقصود ، ثمّ إن كان ذلك مع مراعاة المناسبة بين المبدأ والمقصود فهو تخلّص وإلّا -